«طالبان» في أكادير «الجـــهاد» في الأســــتاذ
.
.
السبت, 09 سبتمبر, 2006
الاربعاء 1 يونيو 2005
تعرضت أستاذة بثانوية الإدريسي التقنية بأكادير لتهديد خطير من طرف تلميذ
أصولي متطرف، بعث لها برسالتين يهددها فيهما ويهينها ويشتمها ويتوعدها
بأوخم العواقب بعد تكفيرها. وحسب الأخبار الواردة من عاصمة سوس، فقد قامت
الأستاذة بكامل واجبها وتقدمت بشكاية ضد التلميذ ومن يحرضه إلى وكيل الملك
بالمحكمة الابتدائية بأكادير، كما قدمت تقريرا لإدارة الثانوية التي قامت
بواجبها التربوي والإداري وطردت هذا الأصولي المتطرف الذي أصبح يشكل خطرا
عموميا على أساتذته وزملائه التلاميذ، والأخطر في الأمر حسب شكاية
الأستاذة أن هذا التلميذ ليس حالة خاصة في هذه الثانوية، بل ينسق مع إحدى
التلميذات في إطار مخطط تعبوي مدروس لشحن أذهان أكبر عدد من التلاميذ
والتلميذات بالفكر التكفيري ومحاولة إرغام التلميذات والأستاذات على
ارتداء الخمار واعتبار من لا ترتديه كافرة. والتلميذ المتطرف متواضع في
نتائجه هو وزميلته في «الجهاد» لهذا يعملان على تغطية هزالة نتائجهما
بالإكثار من الغياب للتفرغ «للدعوة». والأخطر في الأمر هو أن وراء هؤلاء
التلاميذ شبكات «جهادية» و«أمراء ظلاميون» يدفعون الشباب إلى الانحراف عن
التدين المعتدل وعن اعتبار العلم والتفوق الدراسي أفضل أنواع الجهاد
بالنسبة لشباب في مقتبل العمر. ولقد تأكد أن الأمر يتعلق بأخطبوط ظلامي في
داخلية ثانوية الإدريسي التقنية بعد الحركة الاحتجاجية لزملاء هذا التلميذ
الظلامي المطرود، خاصة وأن الشعارات التي حملوها يوم الإثنين الماضي لا
علاقة لها بما هو تربوي : (هذا عار هذا عار الإسلام في خطر) وكأننا في
غزوة بدر أو أحد، (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ... إلى غير ذلك من
الشعارات التي تعكس درجة الشحن الممارس في حق هؤلاء التلاميذ القاصرين
الأبرياء من طرف طيور الظلام الذين لا يظهرون في الصورة، ولكن يجنون على
أبناء الشعب بدفعهم إلى القيام بأعمال إجرامية وإرهابية في حق مربيهم
ومجتمعهم. إن خطورة ما حصل في ثانوية أكادير يطرح على الأجهزة الأمنية
المختصة مهام كبرى، فلا يجب أن نقف عند «الشجرة» ولكن علينا البحث عن
«الغابة» الظلامية وعن الشبكة «الجهادية» التي تنشط في المؤسسات التعليمية
والمحرضين على التطرف والقتل، فالتلميذ المتطرف وزميلته ليسا إلا أداتين
في أيدي المؤطرين الحقيقيين الذين وجب البحث عنهم داخل الثانوية وخارجها،
وعلى مختلف أجهزة السلطة أن تقوم بواجبها على أكمل وجه للوصول إلى
«الشيوخ» الحقيقيين الذين يوظفون الأبرياء من أبنائنا لترويج أفكارهم
الإرهابية والتكفيرية، خاصة وأن أكادير من المدن المنفتحة والمتسامحة
باستقبالها للسياح من كل الأجناس والأديان، ومن شأن أي تساهل في التعامل
مع الظلاميين أن يهدد السياحة في الإقليم ويعطل المشاريع المستقبلية
(كمشروع تغازوت). إن الأحداث الإجرامية التي قام بها أحد المتطرفين في
المخيم الدولي بأكادير لازالت عالقة بالأذهان، وشبكات التطرف لازالت تعمل
بحماس، لهذا وجب على سلطاتنا وأجهزتنا الأمنية أن لا تغلق ملف التلميذ
المتطرف وتقف عند «ويل للمصلين ...»، لأن وراء الأكمة ما وراءها ... وأي
تساهل مع شبكة الظلاميين هو تأجيل لخطر أكيد سينفجر يوما ما. كما أن
المطلوب من جمعيات المجتمع المدني المدافعة عن قيم التسامح والحداثة، أن
تساند الأستاذة المهددة في حياتها، وعلى وزارة التربية الوطنية (ممثلة في
شخص مدير الأكاديمية الأستاذ مبارك حنون) أن تتحرك للدفاع عن حرمة المؤسسة
التربوية وأهدافها النبيلة المتمثلة في التحصيل العلمي وفي نشر قيم
التسامح والتعايش والمواطنة الصالحة، والضرب على أيدي كل من يستغل مهامه
التربوية لشحن التلاميذ بفكر التطرف الغريب عن إسلامنا المالكي السمح
والمعتدل، فالقانون واضح وعلى الساهرين على تطبيقه عدم التساهل مع
الظلاميين المعرقلين لتحقيق مشروعنا المجتمعي الحداثي الديمقراطي. إننا إذ
نعلن تضامننا مع الأستاذة المهددة في حياتها، نكبر فيها جرأتها وإيمانها
بدولة الحق والقانون، ونحن على يقين أن والي ولاية أكادير السيد رشيد
الفيلالي ابن الحزب الوطني الكبير، سيأخذ الأمور بجد وسيسهر على البحث
الأمني من أجل كشف شبكات التطرف المهددة لاستقرار الإقليم وطمأنينة
المواطنيأضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.


